السيد علي الطباطبائي

255

رياض المسائل

لك الوجه بعد ملاحظة الأصل أيضاً أنّه ( لا يضمن ) أحد وإن أثم ( لو منع المالك من إمساك الدابّة المرسلة ) فتلفت ، لا عينها ولا منفعتها زمن المنع . ( وكذا ) لا يضمنها ( لو منعه من القعود على بساطه ) والسكنى في داره فتلفا ، لما عرفت من الأصل ، وعدم صدق الغصب الموجب للضمان بالإجماع ، بناءً على فقد جزئه المفهوم منه لغةً وعرفاً هنا ، وهو إثبات اليد . قيل : ويشكل بأنّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان ، لعدم انحصار السبب فيه ، بل ينبغي أن يختصّ ذلك بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك ، بأن اتّفق تلفها ، مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها ، والمالك غير معتبر ، في مراعاة الدابّة ، كما يتّفق لكثير من الدور والدواب . أمّا لو كان حفظه متوقّفاً على سكنى الدار وركوب الدابّة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فإنّ المتّجه الضمان ، نظراً إلى كونه سبباً قويّاً مع ضعف المباشر ( 1 ) . وهو حسن ، وفاقاً لجماعة من المتأخّرين ، كما في المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) واختاراه أيضاً ، لا لما ذكر من أنّ عدم الغصب لا يلزم منه عدم الضمان لاحتماله بسبب آخر ، لنفيه بالأصل المتقدّم ، ولذا سلّم عدم الضمان في صورة عدم سببيّة المانع للتلف ، بل لأنّ نفي احتمال سببيّةِ سبب آخر في الضمان بالأصل إنّما يتوجّه حيث لا يمكن إثباته بدليل آخر أقوى منه وأخصّ ، وهو في صورة سببيّة المانع وضعف المباشر ممكن ، لعموم لا ضرر ولا ضرار في الدين ( 4 ) بناءً على صدق الاضرار بمنع المانع في هذه الصورة عرفاً ، فيتوجّه ضمانه حينئذ جدّاً .

--> ( 1 ) الروضة 7 : 19 . ( 2 ) المسالك 12 : 150 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 255 س 15 . ( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 220 ، الحديث 93 .